موفق الدين بن عثمان

616

مرشد الزوار إلى قبور الأبرار ( الدرر المنظم في زيارة الجبل المقطم )

وخرج ، وخرجت معه ، إلى أن جئنا إلى سفح الجبل المقطم إلى قبر الإمام الوليّ الصالح المبتلى . فقال لي : يا أبا الحسن ، هل أحكى لك « 1 » حكاية من أعجب ما رأيت من كرامات هذا الرجل ؟ قلت : « 2 » : نعم يا مولاي . فقال لي « 3 » : « لمّا دخلت إلى مصر دخلت وليس معي ما أتقوّت به في تلك الليلة ، فجئت إلى هذه المقبرة ، وجلست عند هذا القبر ، وقرأت شيئا من القرآن ، فأخذتني في أثناء القراءة سنة من النوم ، فرأيت في منامي رجلا جميلا طلع من القبر وقال لي : ما بك يا عبد الرّحيم ؟ فنظرت أمامى فرأيت السلطان صلاح الدين بن أيوب كأنّه جالس على سرير ، فلما رآني ووقعت عينه علىّ قام لي وأجلسني إلى جانبه وقال لي : افتح حجرك « 4 » ، ففتحت حجري فصبّ لي فيه جملة من الدّنانير ، ثم أشار لأهل دولته من الحاضرين بتقبيل يدي . قال : ثم استيقظت وذكرت الرّؤيا ، وتعجبت غاية العجب ، فسمعت قائلا - أسمع صوته ولا أدرى شخصه - يقول : « إنك رأيت هذا في المنام وسيكون في اليقظة » « 5 » . قال : فمضيت إلى منزلي وأنا أفكّر « 6 » في شأن الرّؤيا ، فسألني جماعة في طريقي أن أكتب لهم قصّة « 7 » قال : فكتبت : « للمماليك الحرسيّة ، بالقلعة

--> ( 1 ) في « م » : « يا أبا الحسن احكى لي » ولا يستقيم المعنى بهذا السياق . [ انظر الكواكب السيارة ص 307 و 308 ] . ( 2 ) في « م » : « قال » . ( 3 ) في « م » : « قال : فقال لي » . ( 4 ) الحجر من الإنسان : حضنه . ( 5 ) أي : سيتحقق في الواقع . ( 6 ) في « م » : « متفكر » . ( 7 ) القصة كما تطلق على الحكاية النثرية الطويلة تطلق أيضا على الخبر ، والحديث ، والجملة من الكلام .